السيد عبد الحسين اللاري
59
تقريرات في أصول الفقه
المقتضى لها - أنّ تعدّد الموضوع في الفرض الأخير لا يوجب تعدّد الأحكام - كما توهّم - بل لا بدّ فيه أيضا من تنزيل الأحكام منزلة الحكم الواحد الأكثر ثوابا ، كما لا بدّ من ذلك في غيره ، وإلّا فيعود المحذور وهو : الاجتماع المصداقي في هذا الفرض الأخير أيضا . ووجه ذلك أنّ الحكمين وإن تعلّقا بالأصالة على مركّبين متباينين . بأن يكون محلّ الوجوب - مثلا - الغسل مع نيّة الجنابة ، ومحل الاستحباب الغسل مع نيّة الجمعة ، إلّا أنّهما يتعلّقان بالتّبع على نفس الفعل المتّحد ، وهو الغسل باعتبار تعدّد الجهة ، فكما أنّ الصلاة في الدار المغصوبة باعتبار كونه محصّلا لطبيعة الصلاة وفردا من أفراده واجب ، وباعتبار كونه محصّلا لطبيعة الغصب وفردا من افراده حرام ، كذلك الغسل في هذا الفرض باعتبار كونه في ضمن نيّة الجنابة واجب ، وباعتبار كونه في ضمن نيّة الجمعة مستحب ، غايته أنّ اجتماع الحكمين في الغسل بالتبعية والغيرية ، وفي الصلاة في الدار المغصوبة بالأصالة والذاتية ، بناء على تفسير الفرد بالطبيعة المتّصفة بالتشخّص ، أو المركّبة معه ، وقد عرفت في تحرير محلّ النزاع أنّ هذا الفرق غير مجد وأنّ اجتماع الواجب الغيريّ مع الحرام لا ينطبق عند المانع إلّا على أحد المعنيين الذين لا سبيل إلى إرادة شيء منهما في المقام . أمّا معنى الإسقاط فلعدم تحقّقه في الأغيار الداخلية ، والمفروض أنّ الغسل في هذا الفرض من الأغيار والمقدّمات الداخلية . وأمّا معنى المقدّمية فلعدم انطباقه على مذهب الموجّه المذكور أعني : صاحب الفصول رحمه اللّه القائل بوجوب الغيريّات وراء معنى المقدمية . لا يقال : اجتماع الوجوب والاستحباب الغيريين في الغسل إنّما هو مع اختلاف الغير . لأنّا نقول : اختلاف الغير إنّما يرفع تنافي فصليهما وأمّا تنافي تعدّدهما ، فلا